السيد محسن الخرازي

369

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ليست الإطاعة في الأوامر العقلائية مخالفة لها في الأوامر الإلهية ، فكما تحصل في مورد المثالين تحصل في أمره تعالى بلا افتراق من هذه الجهة بينهما ، وكما يسقط أمر الثالث في موردهما تسقط أوامر الله في نظائر الموردين . واستحقاق الأجر والثواب وحصول القرب ليس شئ منها معتبرا في وقوع العمل عبادة ، ولهذا أنكر طائفة من المتكلمين والفقهاء استحقاقهما في إطاعة أوامر الله تعالى ولا يحصل العلم بالقرب الفعلي في العبادات . إلى أن قال : ثمّ لو شككنا في اعتبار الإخلاص في العمل زائدا عن الإخلاص العرضي فمقتضى الإطلاق فيما تمت مقدماته والإطلاق المقامي في بعض الأحيان عدم اعتباره ، ومع فقده فاصالة البراءة العقلية ومثل دليل الرفع تكون مرجعا . « 1 » وذلك لأن الإطاعة بالنسبة إلى السيّد وإن كانت محققة حيث أطاع عن الثالث بأمره ، وأما الإطاعة بالنسبة إلى شخص الثالث غير محققة ، إذ لا وقع عنده لأمره ، والإطاعة والامتثال لا يناسبهما عدم الاعتداء والاعتناء . أللّهمّ إلّا أن يقال : إن الاعتداء والاعتناء وإن لم يكن قبل صدور الأمر عن السيّد ولكنّه حاصل بعد صدور الأمر عنه فتدبّر . والأولى كما أفاد بعض الأكابر : أن يقال إن الوجه في صحة العبادة في مثل الإجارة على الواجبات التعبدية أنها بمنزلة مقدمة من المقدمات لتحقق العبادة ولا تكون من دواعي العبادة ، لأن المكلف بعد عروض الإجارة على الواجب ولزوم الوفاء بها أمكن له الامتثال وعدمه . فإذا اختار العمل قربة إلى الله كمن يكون ما أخذه حلالًا شرعا وحصل له التقرب . والغرض من تقربه إلى الله سبحانه وتعالى هو أن يكون

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام ، ج 2 ، ص 188 - 186 .